السيد مصطفى الخميني
25
تفسير القرآن الكريم
بتأول ، ويصح أن يقال : استربحت في بيعك ، فلا تختلط . الوجه الحادي عشر حول الاشتراء بالهدى وعدم الهداية من قبل من وجوه البلاغة ومن اللطائف المرموز بها في هذه الآية هو : أن يشير المتكلم في نفس الكلام إلى بعض توابع المجازات والاستعارات ، مريدا به هدم العدو وهتك المخالفين ، وذلك أن في قوله تعالى : * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) * إشعارا أو رمزا إلى المبادلة بين الضلالة والهداية ، فكأنما كان عندهم قبل الاشتراء من الهداية شئ يعتاض به ، ولأجل هذا يصح استعارة كلمة " الاشتراء " المتقوم بالعوضين ، وحيث ما كان عندهم من الهداية شئ ، أو أراد إرغام أنفسهم ، بأن الاشتراء المجازي المزبور من الغلط ، لا من المجاز ، ولا ينبغي في حقهم توهم كونهم من المهتدين ولو في الجملة ، عقب الله تعالى هذه الكريمة بقوله : * ( وما كانوا مهتدين ) * ، فهم أسوأ حالا من أن يتوهم في حقهم مجازية الاشتراء وصحة الاستعارة به ، لما ليس عندهم من الهداية شئ من الابتداء ، فما كانوا من أول الأمر مهتدين ، والسلب يفيد العموم ، أي جميع مراحل الاهتداء مسلوبة عنهم ، وتصير الآية في حكم التعليل لعدم ربح تجارتهم ، لأنه ما كانت تجارة من الأول ، لأنها بدون عوض ليست تجارة حتى تربح . وغير خفي : أن هذا الأسلوب من الكلام من الصناعات البديعية المعنوية المسماة ب " الإيغال " .